الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

342

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وأخو رسول اللّه » فلم يبرح من مكانه حتى تخبطّه الشيطان . فجرّ برجله إلى خارج المسجد . فسألنا قومه عنه فقلنا هل تعرفون به عرضا قبل هذا قالوا : اللهمّ لا ( 1 ) . والأوّل والثاني وإن لم يستطيعا أن يدّعيا كونهما أخوي رسوله إلّا أنّهما أنكرا له ذلك . ففي ( خلفاء ابن قتيبة ) في قصة السقيفة : أخرج عمر ومعه قوم عليّا فمضوا به إلى أبي بكر ، فقالوا له : بايع . فقال : « إن لم أفعل فمه » . قالوا : إذن واللّه الّذي لا إله إلّا هو نضرب عنقك . قال : « إذن تقتلون عبد اللّه ، وأخا رسوله » ، قال عمر : أمّا عبد اللّه ، فنعم ، وأما أخو رسوله فلا . فلحق علي عليه السلام بقبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يصيح ويبكي وينادي : « يا ابن امّ إنّ القوم استضعفوني ، وكادوا يقتلونني » ( 2 ) . وامّا سوابق ذكروها للمتقدّمين عليه عليه السلام . فلعمر اللّه هي مفتعلة اختلقها لهم معاوية . فلو كان للأوّل سابقة لما اقتصر الثاني لمّا أراد توليته الخلافة يوم السقيفة على قوله « أمرك النبي بالصلاة بنا وأنت صاحب غاره » ولذكر ما عدوّه له . ثم قول عمر لأبي بكر : « أمرك النبي بالصلاة بنا » كيف يعقل صحتّه ، وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أمر بخروجه في جيش اسامة ، ولعن المتخلّف عنه ، وانّما كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال في شدّة مرضه : يصلّي بكم أحدكم فإنّي لا أستطيع الخروج إليكم فبعثت ابنته عائشة إليه أن يتصدّى هو للصلاة ، ثمّ لمّا فهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ذلك قال لها : أنتن صواحب يوسف ، وخرج مع حاله تلك معتمدا على أمير المؤمنين عليه السلام ، والفضل بن العباس ، وأخرّه وصلّى بالناس

--> ( 1 ) الارشاد : 186 . ( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 13 ، والنقل بتصرف يسير .